التصنيفات
القرآن الكريم

تفسير القرطبي: سورة [آل عمران : 34]

قال الله تعالى: {ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [آل عمران : 34]

تفسير القرطبي: قوله تعالى : ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم تقدم في البقرة معنى الذرية واشتقاقها . وهي نصب على الحال ; قاله الأخفش . أي في حال كون بعضهم من بعض ، أي ذرية بعضها من ولد بعض . الكوفيون : على القطع . الزجاج : بدل ، أي اصطفى ذرية بعضها من بعض ، ومعنى بعضها من بعض ، يعني في التناصر في الدين ; كما قال : المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يعني في الضلالة ; قاله الحسن وقتادة . وقيل : في الاجتباء والاصطفاء والنبوة . وقيل : المراد به التناسل ، وهذا أضعفها .

التصنيفات
القرآن الكريم

تفسير القرطبي: سورة [آل عمران : 33]

قال الله تعالى: {۞ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَىٰ آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ} [آل عمران : 33]

تفسير القرطبي: قوله تعالى : إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين

قوله تعالى : إن الله اصطفى آدم ونوحا اصطفى اختار ، وقد تقدم في البقرة . وتقدم فيها اشتقاق آدم وكنيته ، والتقدير إن الله اصطفى دينهم وهو دين الإسلام ; فحذف المضاف . وقال الزجاج : اختارهم للنبوة على عالمي زمانهم . ونوحا قيل إنه مشتق من ناح ينوح ، وهو اسم أعجمي إلا أنه انصرف لأنه على ثلاثة أحرف ، وهو شيخ المرسلين ، وأول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض بعد آدم عليه السلام بتحريم البنات والأخوات والعمات والخالات وسائر القرابات ، ومن قال : إن إدريس كان قبله من المؤرخين فقد وهم على ما يأتي بيانه في ” الأعراف ” إن شاء الله تعالى .

قوله تعالى : وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين تقدم في البقرة معنى الآل وعلى ما يطلق مستوفى . وفي البخاري عن ابن عباس قال : آل إبراهيم وآل عمران المؤمنون من آل إبراهيم وآل عمران وآل ياسين وآل محمد ; يقول الله تعالى : إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين وقيل : آل إبراهيم إسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط ، وإن محمدا – صلى الله عليه وسلم – من آل إبراهيم . وقيل : آل إبراهيم نفسه ، وكذا آل عمران ; ومنه قوله تعالى : وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون . وفي الحديث : لقد أعطي مزمارا من مزامير آل داود ; وقال الشاعر :

ولا تبك ميتا بعد ميت أحبه علي وعباس وآل أبي بكر

وقال آخر :

يلاقي من تذكر آل ليلى كما يلقى السليم من العداد

أراد من تذكر ليلى نفسها . وقيل : آل عمران آل إبراهيم ; كما قال : ذرية بعضها من بعض . وقيل : المراد عيسى ، لأن أمه ابنة عمران . وقيل : نفسه كما ذكرنا . قال مقاتل : هو عمران أبو موسى وهارون ، وهو عمران بن يصهر بن فاهاث بن لاوى بن يعقوب . وقال الكلبي : هو عمران أبو مريم ، وهو من ولد سليمان عليه السلام . وحكى السهيلي : عمران بن ماتان ، وامرأته حنة ( بالنون ) . وخص هؤلاء بالذكر من بين الأنبياء لأن الأنبياء والرسل بقضهم وقضيضهم من نسلهم . ولم ينصرف عمران لأن في آخره ألفا ونونا زائدتين . ومعنى قوله : على العالمين أي على عالمي زمانهم ، في قول أهل التفسير . وقال الترمذي الحكيم أبو عبد الله محمد بن علي : جميع الخلق كلهم . وقيل على العالمين : على جميع الخلق كلهم إلى يوم الصور ، وذلك أن هؤلاء رسل وأنبياء فهم صفوة الخلق ; فأما محمد – صلى الله عليه وسلم – فقد جازت مرتبته الاصطفاء لأنه حبيب ورحمة . قال الله تعالى : وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين فالرسل خلقوا للرحمة ، ومحمد – صلى الله عليه وسلم – خلق بنفسه رحمة ، فلذلك صار أمانا للخلق ، لما بعثه الله أمن الخلق العذاب إلى نفخة الصور . وسائر الأنبياء لم يحلوا هذا المحل ; ولذلك قال ، عليه السلام : أنا رحمة مهداة يخبر أنه بنفسه رحمة للخلق من الله . وقوله ( مهداة ) أي هدية من الله للخلق . ويقال : اختار آدم بخمسة أشياء : أولها أنه خلقه بيده في أحسن صورة بقدرته ، والثاني أنه علمه الأسماء كلها ، والثالث أمر الملائكة بأن يسجدوا له ، والرابع أسكنه الجنة ، والخامس جعله أبا البشر . واختار نوحا بخمسة أشياء : أولها أنه جعله أبا البشر ; لأن الناس كلهم غرقوا وصار ذريته هم الباقين ، والثاني أنه أطال عمره ; ويقال : طوبى لمن طال عمره وحسن عمله ، والثالث أنه استجاب دعاءه على الكافرين والمؤمنين ، والرابع أنه حمله على السفينة ، والخامس أنه كان أول من نسخ الشرائع ; وكان قبل ذلك لم يحرم تزويج الخالات والعمات . واختار إبراهيم بخمسة أشياء : أولها أنه جعله أبا الأنبياء ; لأنه روي أنه خرج من صلبه ألف نبي من زمانه إلى زمن النبي – صلى الله عليه وسلم – والثاني أنه اتخذه خليلا ، والثالث أنه أنجاه من النار ، والرابع أنه جعله إماما للناس ، والخامس أنه ابتلاه بالكلمات فوفقه حتى أتمهن . ثم قال : ( وآل عمران ) فإن كان عمران أبا موسى وهارون فإنما اختارهما على العالمين حيث بعث على قومه المن والسلوى وذلك لم يكن لأحد من الأنبياء في العالم . وإن كان أبا مريم فإنه اصطفى له مريم بولادة عيسى بغير أب ولم يكن ذلك لأحد في العالم ، والله أعلم .

التصنيفات
القرآن الكريم

تفسير البغوي: سورة [التحريم : 12]

قال الله تعالى: {وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ} [التحريم : 12]

تفسير البغوي: ( ومريم ابنت عمران التي أحصنت فرجها فنفخنا فيه ) أي في جيب درعها ولذلك ذكر الكناية ( من روحنا وصدقت بكلمات ربها ) يعني الشرائع التي شرعها الله للعباد بكلماته المنزلة ( وكتبه ) قرأ أهل البصرة وحفص : ” وكتبه ” على الجمع ، وقرأ الآخرون : ” وكتابه ” على التوحيد . والمراد منه الكثرة أيضا . وأراد بكتبه التي أنزلت على إبراهيم وموسى وداود وعيسى عليهم السلام . ( وكانت من القانتين ) أي من القوم القانتين المطيعين لربها ولذلك لم يقل من القانتات .

وقال عطاء : ” من القانتين ” أي من المصلين . ويجوز أن يريد بالقانتين رهطها وعشيرتها فإنهم كانوا أهل صلاح مطيعين لله .

وروينا عن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال : ” حسبك من نساء العالمين : مريم بنت عمران وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد وآسية امرأة فرعون ” .

التصنيفات
القرآن الكريم

تفسير البغوي: سورة [المؤمنون : 50]

قال الله تعالى: {وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَىٰ رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ} [المؤمنون : 50]

تفسير البغوي: ( وجعلنا ابن مريم وأمه آية ) دلالة على قدرتنا ، ولم يقل آيتين ، قيل : معناه شأنهما آية . وقيل : معناه جعلنا كل واحد منهما آية ، كقوله تعالى : ” كلتا الجنتين آتت أكلها ” ( الكهف – 33 ) . ( وآويناهما إلى ربوة ) الربوة المكان المرتفع من الأرض ، واختلفت الأقوال فيها ، فقال عبد الله بن سلام : هي دمشق ، وهو قول سعيد بن المسيب ومقاتل ، وقال الضحاك : غوطة دمشق . وقال أبو هريرة : هي الرملة . وقال عطاء عن ابن عباس : هي بيت المقدس ، وهو قول قتادة وكعب . وقال كعب : هي أقرب الأرض إلى السماء بثمانية عشر ميلا . وقال ابن زيد : هي مصر . وقال السدي : أرض فلسطين . ( ذات قرار ) أي : مستوية منبسطة واسعة يستقر عليها ساكنوها . ( ومعين ) فالمعين الماء الجاري الظاهر الذي تراه العيون ، مفعول من عانه يعينه إذا أدركه البصر .

التصنيفات
القرآن الكريم

تفسير البغوي: سورة [الأنبياء : 91]

قال الله تعالى: {وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِّلْعَالَمِينَ} [الأنبياء : 91]

تفسير البغوي: ( والتي أحصنت فرجها ) حفظت من الحرام وأراد مريم بنت عمران ، ( فنفخنا فيها من روحنا ) أي أمرنا جبرائيل حتى نفخ في جيب درعها وأحدثنا بذلك النفخ المسيح في بطنها وأضاف الروح إليه تشريفا لعيسى عليه السلام ( وجعلناها وابنها آية للعالمين ) أي دلالة على كمال قدرتنا على خلق ولد من غير أب ولم يقل آيتين وهما آيتان لأن معنى الكلام وجعلنا شأنهما وأمرهما آية ولأن الآية كانت فيهما واحدة وهي أنها أتت به من غير فحل

التصنيفات
القرآن الكريم

تفسير البغوي: سورة [مريم : 35]

قال الله تعالى: {مَا كَانَ لِلَّهِ أَن يَتَّخِذَ مِن وَلَدٍ ۖ سُبْحَانَهُ ۚ إِذَا قَضَىٰ أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ} [مريم : 35]

تفسير البغوي: ( ما كان لله أن يتخذ من ولد ) أي : ما كان من صفته اتخاذ الولد . وقيل : اللام منقولة أي : ما كان الله ليتخذ من ولد ، ( سبحانه إذا قضى أمرا ) إذا أراد أن يحدث أمرا ( فإنما يقول له كن فيكون )

التصنيفات
القرآن الكريم

تفسير البغوي: سورة [مريم : 34]

قال الله تعالى: {ذَٰلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ۚ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ} [مريم : 34]

تفسير البغوي: ( ذلك عيسى ابن مريم ) [ قال الزجاج : أي : ذلك الذي قال إني عبد الله عيسى ابن مريم ] ( قول الحق ) قرأ ابن عامر وعاصم ويعقوب : ( قول الحق ) بنصب اللام وهو نصب على المصدر ، أي : قال قول الحق ، ( الذي فيه يمترون ) أي : يختلفون ، فقائل يقول : هو ابن الله ، وقائل يقول : هو الله ، وقائل يقول : هو ساحر كذاب .

وقرأ الآخرون برفع اللام ، يعني : هو قول الحق ، أي : هذا الكلام هو قول الحق ، أضاف القول إلى الحق ، كما قال : ” حق اليقين ” ، و ” وعد الصدق ” .

وقيل : هو نعت لعيسى ابن مريم ، يعني ذلك عيسى ابن مريم كلمة الله . الحق : هو الله ( الذي فيه يمترون ) ويشكون ويختلفون ويقولون غير الحق . ثم نفى عن نفسه الولد فقال :

التصنيفات
القرآن الكريم

تفسير البغوي: سورة [مريم : 33]

قال الله تعالى: {وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا} [مريم : 33]

تفسير البغوي: ( والسلام علي يوم ولدت ) أي : السلامة عند الولادة من طعن الشيطان . ( ويوم أموت ) أي : عند الموت من الشرك ، ( ويوم أبعث حيا ) من الأهوال . ولما كلمهم عيسى بهذا علموا براءة مريم ، ثم سكت عيسى عليه السلام ، فلم يتكلم بعد ذلك حتى بلغ المدة التي يتكلم فيها الصبيان .

التصنيفات
القرآن الكريم

تفسير البغوي: سورة [مريم : 32]

قال الله تعالى: {وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا} [مريم : 32]

تفسير البغوي: ( وبرا بوالدتي ) أي وجعلني برا بوالدتي ، ( ولم يجعلني جبارا شقيا ) أي عاصيا لربه . قيل : ” الشقي ” : الذي يذنب ولا يتوب .

التصنيفات
القرآن الكريم

تفسير البغوي: سورة [مريم : 31]

قال الله تعالى: {وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا} [مريم : 31]

تفسير البغوي: ( وجعلني مباركا أين ما كنت ) أي : نفاعا حيث ما توجهت . وقال مجاهد : معلما للخير . وقال عطاء : أدعو إلى الله وإلى توحيده وعبادته . وقيل : مباركا على من تبعني .

( وأوصاني بالصلاة والزكاة ) أي : أمرني بهما .

فإن قيل : لم يكن لعيسى مال ، فكيف يؤمر بالزكاة؟

قيل : معناه بالزكاة لو كان لي مال . وقيل : بالاستكثار من الخير .

( ما دمت حيا)