قال الله تعالى: {۞ فَحَمَلَتْهُ فَانتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا} [مريم : 22]
تفسير الجلالين: “فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ” تَنَحَّتْ “بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا” بَعِيدًا مِنْ أَهْلهَا
قال الله تعالى: {۞ فَحَمَلَتْهُ فَانتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا} [مريم : 22]
تفسير الجلالين: “فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ” تَنَحَّتْ “بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا” بَعِيدًا مِنْ أَهْلهَا
قال الله تعالى: {قَالَ كَذَٰلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ ۖ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِّلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِّنَّا ۚ وَكَانَ أَمْرًا مَّقْضِيًّا} [مريم : 21]
تفسير الجلالين: “قَالَ” الْأَمْر “كَذَلِكَ” مِنْ خَلْق غُلَام مِنْك مِنْ غَيْر أَب “قَالَ رَبّك هُوَ عَلَيَّ هَيِّن” أَيْ : بِأَنْ يَنْفُخ بِأَمْرِي جِبْرِيل فِيك فَتَحْمِلِي بِهِ وَلِكَوْنِ مَا ذُكِرَ فِي مَعْنَى الْعِلَّة عَطَفَ عَلَيْهِ “وَلِنَجْعَلهُ آيَة لِلنَّاسِ” عَلَى قُدْرَتنَا “وَرَحْمَة مِنَّا” لِمَنْ آمَنَ بِهِ “وَكَانَ” خَلْقه “أَمْرًا مَقْضِيًّا” بِهِ فِي عِلْمِي فَنَفَخَ جِبْرِيل فِي جَيْب دِرْعهَا فَأَحَسَّتْ بِالْحَمْلِ فِي بَطْنهَا مُصَوَّرًا
قال الله تعالى: {قَالَتْ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا} [مريم : 20]
تفسير الجلالين: “قَالَتْ أَنَّى يَكُون لِي غُلَام وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَر” بِتَزَوُّجٍ “وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا” زَانِيَة
قال الله تعالى: {قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا} [مريم : 19]
تفسير الجلالين: “قَالَ إنَّمَا أَنَا رَسُول رَبّك لِأَهَب لَك غُلَامًا زَكِيًّا” بِالنُّبُوَّةِ
قال الله تعالى: {قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا} [مريم : 18]
تفسير الجلالين: “قَالَتْ إنِّي أَعُوذ بِالرَّحْمَنِ مِنْك إنْ كُنْت تَقِيًّا” فَتَنْتَهِي عَنِّي بِتَعَوُّذِي
قال الله تعالى: {فَاتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا} [مريم : 17]
تفسير الجلالين: “فَاِتَّخَذَتْ مِنْ دُونهمْ حِجَابًا” أَرْسَلَتْ سِتْرًا تَسْتَتِر بِهِ لِتُفَلِّي رَأْسهَا أَوْ ثِيَابهَا أَوْ تَغْتَسِل مِنْ حَيْضهَا “فَأَرْسَلْنَا إلَيْهَا رُوحنَا” جِبْرِيل “فَتَمَثَّلَ لَهَا” بَعْد لُبْسهَا ثِيَابهَا “بَشَرًا سَوِيًّا” تَامّ الْخَلْق
قال الله تعالى: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا} [مريم : 16]
تفسير الجلالين: “وَاذْكُرْ فِي الْكِتَاب” الْقُرْآن “مَرْيَم” أَيْ : خَبَرهَا “إذْ” حِين “انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا” أَيْ : اعْتَزَلَتْ فِي مَكَان نَحْو الشَّرْق مِنْ الدَّار
قال الله تعالى: {وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَٰهَيْنِ مِن دُونِ اللَّهِ ۖ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ ۚ إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ ۚ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ ۚ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ} [المائدة : 116]
تفسير الجلالين: “و” اُذْكُرْ “إذْ قَالَ” أَيْ يَقُول “اللَّه” لِعِيسَى فِي الْقِيَامَة تَوْبِيخًا لِقَوْمِهِ “يَا عِيسَى ابْن مَرْيَم أَأَنْت قُلْت لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إلَهَيْنِ مِنْ دُون اللَّه قَالَ ” عِيسَى وَقَدْ أُرْعِدَ “سُبْحَانك” تَنْزِيهًا لَك عَمَّا لَا يَلِيق بِك مِنْ شَرِيك وَغَيْره “مَا يَكُون” مَا يَنْبَغِي “لِي أَنْ أَقُول مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ” خَبَر لَيْسَ وَلِي لِلتَّبْيِينِ “إنْ كُنْت قُلْته فَقَدْ عَلِمْته تَعْلَم مَا” أُخْفِيه “فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَم مَا فِي نَفْسك” أَيْ مَا تُخْفِيه مِنْ مَعْلُومَاتك
قال الله تعالى: {إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَىٰ وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا ۖ وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ ۖ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي ۖ وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي ۖ وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَىٰ بِإِذْنِي ۖ وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنكَ إِذْ جِئْتَهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هَٰذَا إِلَّا سِحْرٌ مُّبِينٌ} [المائدة : 110]
تفسير الجلالين: اُذْكُرْ “إذْ قَالَ اللَّه يَا عِيسَى ابْن مَرْيَم اُذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْك وَعَلَى وَالِدَتك” بِشُكْرِهَا “إذْ أَيَّدْتُك” قَوَّيْتُك “بِرُوحِ الْقُدُس” جِبْرِيل “تُكَلِّم النَّاس” حَال مِنْ الْكَاف فِي أَيَّدْتُك “فِي الْمَهْد” أَيْ طِفْلًا “وَكَهْلًا” يُفِيد نُزُوله قَبْل السَّاعَة لِأَنَّهُ رُفِعَ قَبْل الْكُهُولَة كَمَا سَبَقَ فِي آل عِمْرَان “وَإِذْ عَلَّمْتُك الْكِتَاب وَالْحِكْمَة وَالتَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل وَإِذْ تَخْلُق مِنْ الطِّين كَهَيْئَةِ” كَصُورَةِ “الطَّيْر” وَالْكَاف اسْم بِمَعْنَى مِثْل مَفْعُول “بِإِذْنِي فَتَنْفُخ فِيهَا فَتَكُون طَيْرًا بِإِذْنِي” بِإِرَادَتِي “وَتُبْرِئ الْأَكْمَه وَالْأَبْرَص بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِج الْمَوْتَى” مِنْ قُبُورهمْ أَحْيَاء “بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْت بَنِي إسْرَائِيل عَنْك” حِين هَمُّوا بِقَتْلِك “إذْ جِئْتهمْ بِالْبَيِّنَاتِ” الْمُعْجِزَات “فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إنْ” مَا “هَذَا” الَّذِي جِئْت بِهِ “إلَّا سِحْر مُبِين” وَفِي قِرَاءَة سَاحِر أَيْ عِيسَى
قال الله تعالى: {مَّا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ ۖ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ ۗ انظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآيَاتِ ثُمَّ انظُرْ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ} [المائدة : 75]
تفسير الجلالين: “خَلَتْ” مَضَتْ “مِنْ قَبْله الرُّسُل” فَهُوَ يُمْضِي مِثْلهمْ وَلَيْسَ بِإِلَهٍ كَمَا زَعَمُوا وَإِلَّا لَمَا مَضَى “وَأُمّه صِدِّيقَة” مُبَالَغَة فِي الصِّدْق “كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَام” كَغَيْرِهِمَا مِنْ النَّاس وَمَنْ كَانَ كَذَلِكَ لَا يَكُون إلَهًا لِتَرْكِيبِهِ وَضَعْفه وَمَا يَنْشَأ مِنْهُ مِنْ الْبَوْل وَالْغَائِط “اُنْظُرْ” مُتَعَجِّبًا “كَيْفَ نُبَيِّن لَهُمْ الْآيَات” عَلَى وَحْدَانِيّتنَا “ثُمَّ اُنْظُرْ أَنَّى” كَيْفَ “يُؤْفَكُونَ” يُصْرَفُونَ عَنْ الْحَقّ مَعَ قِيَام الْبُرْهَان