تفسير ابن كثر - سورة الأحزاب الآية 24 | مريم ابنت عمران عليها السلام للقرآن الكريم

تفسير ابن كثر - سورة الأحزاب - الآية 24

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
لِّيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِن شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا (24) (الأحزاب) mp3
وَقَوْله تَعَالَى " لِيَجْزِيَ اللَّه الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّب الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ أَوْ يَتُوب عَلَيْهِمْ " أَيْ إِنَّمَا يَخْتَبِر عِبَاده بِالْخَوْفِ وَالزِّلْزَال لِيَمِيزَ الْخَبِيث مِنْ الطَّيِّب فَيُظْهِر أَمْر هَذَا بِالْفِعْلِ وَأَمْر هَذَا بِالْفِعْلِ مَعَ أَنَّهُ تَعَالَى يَعْلَم الشَّيْء قَبْل كَوْنه وَلَكِنْ لَا يُعَذِّب الْخَلْق بِعِلْمِهِ فِيهِمْ حَتَّى يَعْمَلُوا بِمَا يَعْلَمهُ مِنْهُمْ كَمَا قَالَ تَعَالَى " وَلَنَبْلُوَنَّكُم حَتَّى نَعْلَم الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُو أَخْبَاركُمْ " فَهَذَا عِلْم بِالشَّيْءِ بَعْد كَوْنه وَإِنْ كَانَ الْعِلْم السَّابِق حَاصِلًا بِهِ قَبْل وُجُوده وَكَذَا قَالَ اللَّه تَعَالَى " مَا كَانَ اللَّه لِيَذَر الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيز الْخَبِيث مِنْ الطَّيِّب وَمَا كَانَ اللَّه لِيُطْلِعكُمْ عَلَى الْغَيْب " وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى هَهُنَا " لِيَجْزِيَ اللَّه الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ " أَيْ بِصَبْرِهِمْ عَلَى مَا عَاهَدُوا اللَّه عَلَيْهِ وَقِيَامهمْ بِهِ وَمُحَافَظَتهمْ عَلَيْهِ " وَيُعَذِّب الْمُنَافِقِينَ " وَهُمْ النَّاقِضُونَ لِعَهْدِ اللَّه الْمُخَالِفُونَ لِأَوَامِرِهِ فَاسْتَحَقُّوا بِذَلِكَ عِقَابه وَعَذَابه وَلَكِنْ هُمْ تَحْت مَشِيئَته فِي الدُّنْيَا إِنْ شَاءَ اِسْتَمَرَّ بِهِمْ عَلَى مَا فَعَلُوا حَتَّى يَلْقَوْهُ فَيُعَذِّبهُمْ عَلَيْهِ . وَإِنْ شَاءَ تَابَ عَلَيْهِمْ بِأَنْ أَرْشَدهمْ إِلَى النُّزُوع عَنْ النِّفَاق إِلَى الْإِيمَان وَالْعَمَل الصَّالِح بَعْد الْفُسُوق وَالْعِصْيَان وَلَمَّا كَانَتْ رَحْمَته وَرَأْفَته بِخَلْقِهِ هِيَ الْغَالِبَة لِغَضَبِهِ قَالَ " إِنَّ اللَّه كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا " .
none

كتب عشوائيه

  • الرد على المنطقيين

    الرد على المنطقيين [ نصيحة أهل الإيمان في الرد على منطق اليونان ] : كتاب رد فيه شيخ الإسلام على الفلاسفة وأهل المنطق، وبين فيه ضلالهم وجهلهم وفساد قولهم بما لا مزيد عليه، وهو كتاب سهل العبارة.

    http://www.islamhouse.com/p/273056

    التحميل:

  • النكاح ثمراته وفوائده

    الزواج أمر تقتضيه الفطرة قبل أن تحث عليه الشريعة وتتطلبه الطباع السليمة والفطرة المستقيمة؛ لأنه حصانة وابتهاج، وسكن وأنس واندماج، به تتعارف القبائل، وتقوى الأواصر، وهو آية من آيات الله وسنة من سنن رسله، ولكن الزواج في هذا العصر أضحى مشكلة اجتماعية خطيرة، تستوجب الحلول السريعة؛ وذلك بسبب ما يحدث من العقبات والعراقيل من العادات والظواهر السيئة التي تحول دون الزواج، وفي هذه الرسالة بيان لبعض ثمرات وفوائد النكاح.

    http://www.islamhouse.com/p/66476

    التحميل:

  • كيف نقرأ تاريخ الآل والأصحاب

    كيف نقرأ تاريخ الآل والأصحاب: بحث وضح معالم مهمّة للتعامل السليم مع كتب التاريخ، خاصة فيما يتعلّق بتاريخ الخلفاء الراشدين وما يتعلق بسير وتراجم الصحابة - رضي الله عنهم أجمعين - وفضائل آل بيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. - قدَّم لهذا الكتاب: الشيخ عائض القرني، والشيخ حاتم بن عارف العوني - حفظهما الله -.

    http://www.islamhouse.com/p/74655

    التحميل:

  • الإرشاد إلى صحيح الاعتقاد والرد على أهل الشرك والعناد

    الإرشاد إلى صحيح الاعتقاد والرد على أهل الشرك والعناد: تقريب لبعض المعلومات في العقيدة، وفيها ربط لواقع الناس اليوم وممارساتهم بتلك المعلومات، حتى يتضح حكمها ويتبين خطأ أصحاب تلك الممارسات لعلهم يرجعون، ونصيحة لغيرهم لعلهم يحذرون‏.

    http://www.islamhouse.com/p/2069

    التحميل:

  • معين الملهوف لمعرفة أحكام صلاة الكسوف

    معين الملهوف لمعرفة أحكام صلاة الكسوف : شرع الله - سبحانه وتعالى - صلاة الكسوف التجاء إليه - سبحانه - عند حدوث الكسوف للشمس أو للقمر، وقد حث على الدعاء والصدقة فيها على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وهذه الصلاة فيها من الأحكام ما ينبغي على المسلم معرفتها إذا أداها، ولتكون على هدي النبي - صلى الله عليه وسلم -، وفي هذه الرسالة بيان بعض أحكامها. قدم لها : الشيخ خالد بن علي المشيقح، و الشيخ عبد الله بن مانع العتيبي - حفظهما الله -.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    http://www.islamhouse.com/p/166791

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة