تفسير ابن كثر - سورة التحريم الآية 3 | مريم ابنت عمران عليها السلام للقرآن الكريم

تفسير ابن كثر - سورة التحريم - الآية 3

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَىٰ بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَن بَعْضٍ ۖ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنبَأَكَ هَٰذَا ۖ قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ (3) (التحريم) mp3
" وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيّ إِلَى بَعْض أَزْوَاجه حَدِيثًا " لِقَوْلِهِ " بَلْ شَرِبْت عَسَلًا " وَقَالَ إِبْرَاهِيم بْن مُوسَى عَنْ هِشَام " وَلَنْ أَعُود لَهُ وَقَدْ حَلَفْت فَلَا تُخْبِرِي بِذَلِكَ أَحَدًا " وَهَكَذَا رَوَاهُ فِي كِتَاب الطَّلَاق بِهَذَا الْإِسْنَاد وَلَفْظه قَرِيب مِنْهُ . ثُمَّ قَالَ الْمَغَافِير شَبِيه بِالصَّمْغِ يَكُون فِي الرِّمْث فِيهِ حَلَاوَة , أَغْفَرَ الرِّمْث إِذَا ظَهَرَ فِيهِ وَاحِدهَا مَغْفُور وَيُقَال مَغَافِير وَهَكَذَا قَالَ الْجَوْهَرِيّ قَالَ وَقَدْ يَكُون الْمَغْفُور أَيْضًا لِلْعُشَرِ وَالثُّمَام وَالسَّلَم وَالطَّلْح قَالَ وَالرِّمْث بِالْكَسْرِ مَرْعًى مِنْ مَرَاعِي الْإِبِل وَهُوَ مِنْ الْحَمْض قَالَ وَالْعُرْفُط شَجَر مِنْ الْعِضَاه يَنْضَح الْمُفْغُورَ . وَقَدْ رَوَى مُسْلِم هَذَا الْحَدِيث فِي كِتَاب الطَّلَاق مِنْ صَحِيحه عَنْ مُحَمَّد بْن حَاتِم عَنْ حَجَّاج عَنْ اِبْن جُرَيْج أَخْبَرَنِي عَطَاء عَنْ عُبَيْد بْن عُمَيْر عَنْ عَائِشَة بِهِ وَلَفْظه كَمَا أَوْرَدَهُ الْبُخَارِيّ فِي الْأَيْمَان وَالنُّذُور ثُمَّ قَالَ الْبُخَارِيّ فِي كِتَاب الطَّلَاق ثَنَا فَرْوَة بْن أَبِي الْمَغْرَاء ثَنَا عَلِيّ بْن مُسْهِر عَنْ هِشَام بْن عُرْوَة عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَة قَالَتْ : كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبُّ الْحَلْوَى وَالْعَسَل وَكَانَ إِذَا اِنْصَرَفَ مِنْ الْعَصْر دَخَلَ عَلَى نِسَائِهِ فَيَدْنُو مِنْ إِحْدَاهُنَّ فَدَخَلَ عَلَى حَفْصَة بِنْت عُمَر فَاحْتَبَسَ أَكْثَر مَا كَانَ يَحْتَبِس فَغِرْت فَسَأَلْت عَنْ ذَلِكَ فَقِيلَ لِي أَهْدَتْ لَهَا اِمْرَأَة مِنْ قَوْمهَا عُكَّة عَسَل فَسَقَتْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُ شَرْبَة فَقُلْت أَمَا وَاَللَّهِ لَنَحْتَالَنَّ لَهُ فَقُلْت لِسَوْدَةَ بِنْت زَمْعَة إِنَّهُ سَيَدْنُو مِنْك فَإِذَا دَنَا مِنْك فَقُولِي أَكَلْت مَغَافِير فَإِنَّهُ سَيَقُولُ لَك لَا فَقَوْلِي لَهُ مَا هَذِهِ الرِّيح الَّتِي أَجِد فَإِنَّهُ سَيَقُولُ لَك سَقَتْنِي حَفْصَة شَرْبَة عَسَل فَقُولِي جَرَسَتْ نَحْلُهُ الْعُرْفُط وَسَأَقُولُ ذَلِكَ وَقُولِي لَهُ أَنْتِ يَا صَفِيَّة ذَلِكَ قَالَتْ تَقُول سَوْدَة فَوَاَللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ قَامَ عَلَى الْبَاب فَأَرَدْت أَنْ أُبَادِيَهُ بِمَا أَمَرْتنِي فَرَقًا مِنْكِ فَلَمَّا دَنَا مِنْهَا قَالَتْ لَهُ سَوْدَة يَا رَسُول اللَّه أَكَلْت مَغَافِير ؟ قَالَ "لَا " قَالَتْ فَمَا هَذِهِ الرِّيح الَّتِي أَجِد مِنْك ؟ قَالَ " سَقَتْنِي حَفْصَة شَرْبَة عَسَل " قَالَتْ جَرَسَتْ نَحْلُهُ الْعُرْفُط فَلَمَّا دَارَ إِلَيَّ قُلْت نَحْو ذَلِكَ فَلَمَّا دَارَ إِلَى صَفِيَّة قَالَتْ لَهُ مِثْل ذَلِكَ فَلَمَّا دَارَ إِلَى حَفْصَة قَالَتْ لَهُ يَا رَسُول اللَّه أَلَا أَسْقِيك مِنْهُ ؟ قَالَ " لَا حَاجَة لِي فِيهِ " قَالَتْ تَقُول سَوْدَة وَاَللَّهِ لَقَدْ حَرَّمْنَاهُ قُلْت لَهَا اُسْكُتِي هَذَا لَفْظ الْبُخَارِيّ . وَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِم عَنْ سُوَيْد بْن سَعِيد عَنْ عَلِيّ بْن مُسْهِر بِهِ وَعَنْ أَبِي كُرَيْب وَهَارُون بْن عَبْد اللَّه وَالْحَسَن بْن بِشْر ثَلَاثَتهمْ عَنْ أَبِي أُسَامَة حَمَّاد بْن أُسَامَة عَنْ هِشَام بْن عُرْوَة بِهِ وَعِنْده : قَالَتْ وَكَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَشْتَدّ عَلَيْهِ أَنْ يُوجَد مِنْهُ الرِّيح يَعْنِي الرِّيح الْخَبِيثَة وَلِهَذَا قُلْنَ لَهُ أَكَلْت مَغَافِير لِأَنَّ رِيحهَا فِيهِ شَيْء فَلَمَّا قَالَ" بَلْ شَرِبْت عَسَلًا " قُلْنَ جَرَسَتْ نَحْلُهُ الْعُرْفُط أَيْ رَعَتْ نَحْلُهُ شَجَر الْعُرْفُط الَّذِي صَمْغه الْمَغَافِير فَلِهَذَا ظَهَرَ رِيحه فِي الْعَسَل الَّذِي شَرِبْته قَالَ الْجَوْهَرِيّ جَرَسَتْ النَّحْلُ الْعُرْفُطَ تَجْرِس إِذَا أَكَلَتْهُ وَمِنْهُ قِيلَ لِلنَّحْلِ جَوَارِسُ قَالَ الشَّاعِر تَظَلّ عَلَى الثَّمْرَاء مِنْهَا جَوَارِسٌ وَقَالَ الْجَرْس وَالْجِرْس الصَّوْت الْخَفِيّ وَيُقَال سَمِعْت جَرْس الطَّيْر إِذَا سَمِعْت صَوْت مَنَاقِيرهَا عَلَى شَيْء تَأْكُلُهُ وَفِي الْحَدِيث " فَيَسْمَعُونَ جَرْس طَيْر الْجَنَّة " قَالَ الْأَصْمَعِيّ كُنْت فِي مَجْلِس شُعْبَة قَالَ فَيَسْمَعُونَ جَرْش طَيْر الْجَنَّة بِالشِّينِ فَقُلْت جَرْس فَنَظَرَ إِلَيَّ فَقَالَ : خُذُوهَا عَنْهُ فَإِنَّهُ أَعْلَم بِهَذَا مِنَّا . وَالْغَرَض أَنَّ هَذَا السِّيَاق فِيهِ أَنَّ حَفْصَة هِيَ السَّاقِيَة لِلْعَسَلِ وَهُوَ مِنْ طَرِيق هِشَام بْن عُرْوَة عَنْ أَبِيهِ عَنْ خَالَته عَنْ عَائِشَة وَفِي طَرِيق اِبْن جُرَيْج عَنْ عَطَاء عَنْ عُبَيْد بْن عُمَيْر عَنْ عَائِشَة أَنَّ زَيْنَب بِنْت جَحْش هِيَ الَّتِي سَقَتْهُ الْعَسَل وَأَنَّ عَائِشَة وَحَفْصَة تَوَاطَأَتَا وَتَظَاهَرَتَا عَلَيْهِ فَاَللَّه أَعْلَم . وَقَدْ يُقَال إِنَّهُمَا وَاقِعَتَانِ وَلَا بُعْد فِي ذَلِكَ إِلَّا أَنَّ كَوْنهمَا سَبَبًا لِنُزُولِ هَذِهِ الْآيَة فِيهِ نَظَر وَاَللَّه أَعْلَم . وَمِمَّا يَدُلّ عَلَى أَنَّ عَائِشَة وَحَفْصَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا هُمَا الْمُتَظَاهِرَتَانِ الْحَدِيث الَّذِي رَوَاهُ الْإِمَام أَحْمَد فِي مُسْنَده حَيْثُ قَالَ ثَنَا عَبْد الرَّزَّاق أَنَا مَعْمَر عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه بْن أَبِي ثَوْر عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : لَمْ أَزَلْ حَرِيصًا عَلَى أَنْ أَسْأَل عُمَر عَنْ الْمَرْأَتَيْنِ مِنْ أَزْوَاج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللَّتَيْنِ .
none

كتب عشوائيه

  • الأذكار النووية [ حلية الأبرار وشعار الأخيار في تلخيص الدعوات والأذكار ]

    الأذكار النووية : في هذه الصفحة نسخة الكترونية مفهرسة، تتميز بسهولة التصفح والوصول إلى المعلومة من كتاب الأذكار النووية المسمى: « حلية الأبرار وشعار الأخيار في تلخيص الدعوات والأذكار المستحبة بالليل والنهار »، وقد تميّز هذا السفر المبارك بانتشاره الواسع في آفاق الدنيا حتى لا يكاد يخلو بيت مسلم منه، فضلاً عن طالب علمٍ، وهو الذي قيل فيه: ( بعِ الدار واشترِ الأذكار ). فإن قارئه يجد فيه من الفوائد الكثير الطيب المبارك مع غاية التحقيق والإتقان؛ فإنه قد حوى: العقيدة والفقه والحديث والسلوك وغير ذلك، كل ذلك مع التحري والضبط، وحسن العرض، ووضوح العبارة. وقد جمع فيه ثلاث مئةٍ وستة وخمسين باباً، ابتدأ فيه بالذكر، وختم ذلك بالاستغفار. وقد خدمه كبار العلماء، كالحافظ ابن حجر العسقلاني في « أماليه »، وشرحه الحافظ ابن علان المكي بـ « الفتوحات الربانية »، ولخصه السيوطي في « أذكار الأذكار » وشرحه، وللشهاب الرملي أيضاً « مختصر الأذكار ». • نبشر الزوار الكرام بأنه قد تم ترجمة الكتاب إلى عدة لغات عالمية وقد أضفنا بعضاً منها في موقعنا islamhouse.com

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    http://www.islamhouse.com/p/2431

    التحميل:

  • أحكام الجمعة والعيدين والأضحية

    في هذه الرسالة بيان بعض أحكام الجمعة والعيدين والأضحية وبعض فضائل عشر ذي الحجة ويوم عرفة وفضل العمل الصالح فيه وفضل أيام التشريق وأنواع الأذكار المشروعة فيها.

    http://www.islamhouse.com/p/209169

    التحميل:

  • صلة الأرحام في ضوء الكتاب والسنة

    صلة الأرحام في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في «صلة الأرحام» بيَّنت فيها مفهوم صلة الأرحام، لغةً واصطلاحًا، ومفهوم قطيعة الأرحام لغةً واصطلاحًا، ثم ذكرت الأدلة من الكتاب والسنة الدالة على وجوب صلة الأرحام، وتحريم قطيعة الأرحام».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    http://www.islamhouse.com/p/276147

    التحميل:

  • المرأة بين إشراقات الإسلام وافتراءات المنصرين

    المرأة بين إشراقات الإسلام وافتراءات المنصرين : ردا على كتاب القمص مرقس عزيز المرأة في اليهودية والمسيحية والإسلام. لقد ردّ المؤلف في هذا السفر العظيم على شبهات وأباطيل كثيرة، حُشدت حول المرأة ومكانتها في الإسلام، ردّ عليها بمنهجية علمية دقيقة، التزم فيها الموضوعية والنزاهة وإيراد الحجج والبراهين، ولقد رجع المؤلف إلى نصوص كتبهم التي يعتقدون أنها من عند الله !! وتوخّى أن يعود إلى نُسخ الكتب المعتمدة لديهم بلغاتها الأصلية كشفاً للتزوير في الترجمات، وحرصاً على الدقة في إيصال المعلومة، وإحقاقاً للحق ودحضاً للباطل وشبهاته، وقد أبان لنا المؤلف عن مدى الانحطاط الذي بلغته المرأة فيما يطرحه المنصرون من ضلالات زعموا فيها القداسة، فأبطل مزاعمهم وردّ على ترهاتهم. إن هذا السفر العظيم ليُعدّ مرجعاً علمياً رصيناً؛ لا يستغني عنه باحث عن الحق، أو دارس في مقارنة الأديان، خاصة أنه حفل بقائمة متنوعة من المصادر والمراجع بشتى اللغات.

    http://www.islamhouse.com/p/289733

    التحميل:

  • البلاغة الواضحة: البيان والمعاني والبديع

    البلاغة الواضحة: البيان والمعاني والبديع: قال المؤلفان: «فهذا كتابٌ وضعناه في البلاغة، واتجهنا فيه كثيرًا إلى الأدب، رجاءَ أن يجتلِي الطلابُ فيه محاسنَ العربية، ويلمَحوا ما في أساليبها من جلال وجمال، ويدرُسُوا من أفانين القول وضروب التعبير، ما يهَبُ لهم نعمةَ الذوق السليم، ويُربِّي فيهم ملكَة النقد الصحيح». وحول الدليل قالا: «فقد رأينا الحاجةَ دافعةً إلى خِدمة كتابنا «البلاغة الواضحة» بالإجابة عن تمريناته؛ لأن ما فيه من نصوص الأدب الكثيرة وما في مسائله وتطبيقاته من الجِدَّة والابتكار، قد يُلجِئ الطالبَ في أول عهده بالبلاغة وبهذا الأسلوب الطريف منها إلى الاستعانة بمن يأخذ بده ويَهديه الطريقَ السويَّ في التفكير».

    http://www.islamhouse.com/p/371025

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة