تفسير ابن كثر - سورة الأنفال الآية 31 | مريم ابنت عمران عليها السلام للقرآن الكريم

تفسير ابن كثر - سورة الأنفال - الآية 31

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَٰذَا ۙ إِنْ هَٰذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (31) (الأنفال) mp3
يُخْبِر تَعَالَى عَنْ كُفْر قُرَيْش وَعُتُوّهُمْ وَتَمَرُّدهمْ وَعِنَادهمْ وَدَعْوَاهُمْ الْبَاطِل عِنْد سَمَاع آيَاته إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ " قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاء لَقُلْنَا مِثْل هَذَا " وَهَذَا مِنْهُمْ قَوْل بِلَا فِعْل وَإِلَّا فَقَدْ تُحُدُّوا غَيْر مَا مَرَّة أَنْ يَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْله فَلَا يَجِدُونَ إِلَى ذَلِكَ سَبِيلًا وَإِنَّمَا هَذَا الْقَوْل مِنْهُمْ يَغُرُّونَ بِهِ أَنْفُسهمْ وَمَنْ تَبِعَهُمْ عَلَى بَاطِلهمْ وَقَدْ قِيلَ إِنَّ الْقَائِل لِذَلِكَ هُوَ النَّضْر بْن الْحَارِث لَعَنَهُ اللَّه كَمَا قَدْ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ سَعِيد بْن جُبَيْر وَالسُّدِّيّ وَابْن جُرَيْج وَغَيْرهمْ . فَإِنَّهُ لَعَنَهُ اللَّه كَانَ قَدْ ذَهَبَ إِلَى بِلَاد فَارِس وَتَعَلَّمَ مِنْ أَخْبَار مُلُوكهمْ رُسْتُم واسفنديار وَلَمَّا قَدِمَ وَجَدَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ بَعَثَهُ اللَّه وَهُوَ يَتْلُو عَلَى النَّاس الْقُرْآن فَكَانَ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام إِذَا قَامَ مِنْ مَجْلِس جَلَسَ فِيهِ النَّضْر فَحَدَّثَهُمْ مِنْ أَخْبَار أُولَئِكَ ثُمَّ يَقُول بِاَللَّهِ أَيّنَا أَحْسَن قَصَصًا أَنَا أَوْ مُحَمَّد ؟ وَلِهَذَا لَمَّا أَمْكَنَ اللَّه تَعَالَى مِنْهُ يَوْم بَدْر وَوَقَعَ فِي الْأُسَارَى أَمَرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تُضْرَب رَقَبَته صَبْرًا بَيْن يَدَيْهِ فَفُعِلَ ذَلِكَ وَلِلَّهِ الْحَمْد وَكَانَ الَّذِي أَسَرَهُ الْمِقْدَاد بْن الْأَسْوَد رَضِيَ اللَّه عَنْهُ كَمَا قَالَ اِبْن جَرِير حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن جَعْفَر حَدَّثَنَا شُعْبَة عَنْ أَبِي بِشْر عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر قَالَ : قَتَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْم بَدْر صَبْرًا عُقْبَةَ بْن أَبِي مُعَيْط وَطُعَيْمَة بْن عَدِيّ وَالنَّضْر بْن الْحَارِث وَكَانَ الْمِقْدَاد أَسَرَ النَّضْر فَلَمَّا أَمَرَ بِقَتْلِهِ قَالَ الْمِقْدَاد يَا رَسُول اللَّه أَسِيرِي فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إِنَّهُ كَانَ يَقُول فِي كِتَاب اللَّه عَزَّ وَجَلَّ مَا يَقُول " فَأَمَرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَتْلِهِ فَقَالَ الْمِقْدَاد هَذَا الَّذِي أَرَدْت قَالَ وَفِيهِ أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَة " وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاء لَقُلْنَا مِثْل هَذَا إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِير الْأَوَّلِينَ " وَكَذَا رَوَاهُ هُشَيْم عَنْ أَبِي بِشْر جَعْفَر بْن أَبِي دِحْيَة عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر أَنَّهُ قَالَ الْمُطْعِم بْن عَدِيّ بَدَلَ طُعَيْمَة وَهُوَ غَلَط لِأَنَّ الْمُطْعِم بْن عَدِيّ لَمْ يَكُنْ حَيًّا يَوْم بَدْر وَلِهَذَا قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَئِذٍ لَوْ كَانَ الْمُطْعِم بْن عَدِيّ حَيًّا ثُمَّ سَأَلَنِي فِي هَؤُلَاءِ النَّتْنَى لَوَهَبْتهمْ لَهُ يَعْنِي الْأُسَارَى لِأَنَّهُ كَانَ قَدْ أَجَارَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْم رَجَعَ مِنْ الطَّائِف وَمَعْنَى " أَسَاطِير الْأَوَّلِينَ " وَهُوَ جَمْع أُسْطُورَة أَيْ كُتُبهمْ اِقْتَبَسَهَا فَهُوَ يَتَعَلَّم مِنْهَا وَيَتْلُوهَا عَلَى النَّاس وَهَذَا هُوَ الْكَذِب الْبَحْت كَمَا أَخْبَرَ اللَّه عَنْهُمْ فِي الْآيَة الْأُخْرَى " وَقَالُوا أَسَاطِير الْأَوَّلِينَ اِكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَة وَأَصِيلًا قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَم السِّرّ فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا " أَيْ لِمَنْ تَابَ إِلَيْهِ وَأَنَابَ فَإِنَّهُ يَتَقَبَّل مِنْهُ وَيَصْفَح عَنْهُ .
none

كتب عشوائيه

  • فقه النوازل

    فقه النوازل : 3 مجلدات، فيها 15 رسالة، وقد رفعنا المجلد الأول والثاني. المجلد الأول: طبع عام 1407هـ في 281 صفحة اشتمل على خمسة رسائل هي ما يلي: - التقنين والإلزام، - المواضعة في الاصطلاح، - خطاب الضمان، - جهاز الإنعاش، - طرق الإنجاب الحديثة. المجلد الثاني: طبع عام 1409هـ وفيه خمس رسائل هي: - التشريح الجثماني، - بيع المواعدة، - حق التأليف، - الحساب الفلكي، - دلالة البوصلة.

    http://www.islamhouse.com/p/172263

    التحميل:

  • الفواكه الشهية في الخطب المنبرية ويليها الخطب المنبرية على المناسبات

    الفواكه الشهية في الخطب المنبرية : مجموعة منتقاة من خطب العلامة السعدي - رحمه الله - يزيد عددها عن 100 خطبة، جمعت بين الوعظ والتعليم، والتوجيهات للمنافع ودفع المضار الدينية والدنيوية، بأساليب متنوعة، والتفصيلات المضطر إليها كما ستراه.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    http://www.islamhouse.com/p/111158

    التحميل:

  • تفسير السعدي [ تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان ]

    تفسير السعدي: في هذه الصفحة نسخة الكترونية مفهرسة، تتميز بسهولة التصفح والوصول إلى الآية من كتاب تفسير السعدي، وهو تفسير يعتني بإيضاح المعنى المقصود من الآية بعبارة واضحة مختصرة، مع ذكر ما تضمنته الآية من معنى أو حكم سواء من منطوقها أو مفهومها، دون استطراد أو ذكر قصص أو إسرائيليات، أو حكاية أقوال تخرج عن المقصود، أو ذكر أنواع الإعراب, إلا إذا توقَّف عليه المعنى، وقد اهتم بترسيخ العقيدة السَّلفيَّة، والتوجَّه إلى الله، واستنباط الأحكام الشرعية، والقواعد الأصولية، والفوائد الفقهية, والهدايات القرآنية إلى غير ذلك من الفوائد الأخرى والتي قد يستطرد أحياناً في ذكرها, ويهتم في تفسيره بآيات الصفات, فيفـسرها على عقيدة أهل السُّنَّة. • ونبشر الإخوة بوجود قراءة صوتية لهذا الكتاب النفيس - حصرياً لموقعنا - ورابطه: http://www.islamhouse.com/p/200110 • أيضاً تم ترجمة الكتاب إلى عدة لغات عالمية وقد أضفنا بعضاً منها.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    http://www.islamhouse.com/p/2422

    التحميل:

  • كيف تلقي خطبة أو كلمة مؤثرة؟

    كيف تلقي خطبة أو كلمة مؤثرة؟: هذا الكتاب خلاصة خبرة المؤلف لسنوات عديدة، وحضوره دورات، وقراءة كتب كثيرة في هذا المجال، وقد حاول المؤلف اختصار طريقة الإلقاء بأسلوب سهل ومبسط لجميع الفئات، مع ذكر الأمثلة التطبيقية العملية حتى يسهل على القارئ ممارسة الإلقاء بيسر وسهولة.

    http://www.islamhouse.com/p/332990

    التحميل:

  • معاني الآثار

    بين المصنف - رحمه الله - الآثار المأثورة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الأحكام التي يتوهم أهل الإلحاد والضعفة أن بعضها ينقض بعضاً؛ وذلك لقلة علمهم بناسخها من منسوخها، ورتبها على الأبواب الفقهية.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    http://www.islamhouse.com/p/2460

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة